محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

437

تفسير التابعين

هكذا ، قال : أما إنهم لو كانوا يحدثون كما سمعوه كان خيرا لهم « 1 » . هذا في جانب متن الحديث ونصه ، أما في إسناده فكان ابن سيرين من أوائل من نقد الرجال « 2 » ، وكان أيوب السختياني يقول عنه : كان الرجل يحدث محمدا بالحديث ، فلا يقبل عليه ذاك الإقبال ، قال : فيقول : إني واللّه ما أتهمك ، ولا أتهم ذاك ، ولكني أتهم من بينكما « 3 » . وكان - رحمه اللّه - يعيب على من يتساهلون في تصديق الأخبار ، فكان يقول : ثلاثة يصدقون من حدثهم : أنس ، وأبو العالية ، والحسن البصري « 4 » . قال الخطيب البغدادي : أراد ابن سيرين أنهم كانوا يأخذون الحديث عن كل أحد ، ولا يبحثون عن حاله لحسن ظنهم به ، وهذا الكلام قاله ابن سيرين على سبيل التعجب منهم في فعلهم وكراهته لهم ذلك « 5 » اه . ومن الفوارق بينهما كما قال ابن معين : كان الحسن أنبل الرجلين ورجال ابن سيرين أنقى من حديث الحسن « 6 » ، ومع أن الحسن أدرك ما يزيد عن مائة صحابي ، وابن سيرين لم يدرك إلا ثلاثين منهم « 7 » فإن الأئمة صححوا مراسيله ؛ لأنه كان يتشدد ، ولا يسمع إلا من ثقة « 8 » ، وعدوا مراسيل الحسن من أوهى المرسلات « 9 » . وكان من احتياطه وشدته في هذا أنه كان يقول : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم « 10 » .

--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 2 / 391 ) 2746 ، والمحدث الفاصل ( 534 ) ، والكفاية ( 206 ) . ( 2 ) شرح علل الترمذي ( 63 ) . ( 3 ) العلل لأحمد ( 2 / 386 ) 2721 . ( 4 ) الكفاية ( 373 ) . ( 5 ) الكفاية ( 373 ) . ( 6 ) تاريخ ابن معين ( 2 / 112 ) . ( 7 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 83 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 22 / 220 ) . ( 8 ) التمهيد ( 1 / 30 ) ، والنكت على ابن الصلاح ( 2 / 557 ) . ( 9 ) الموقظة ( 40 ) . ( 10 ) صحيح مسلم المقدمة ( 1 / 14 ) ، والحلية ( 2 / 278 ) .